السيد محمد بن علي الطباطبائي

340

المناهل

بالتصرّفات المذكورة أو لا بل يعمّ غيرها يظهر الأول من مجمع الفائدة والكفاية امّا الأوّل فلقوله اعلم انّى ما رايت دليلا على كون التصرف لمسقط الا ما تقدّم من الرواية الدّالة على بطلان الخيار بالتصرف في الدّابة والحدث في الجارية باللمس والتقبيل والنّظر إلى ما لا يجوز قبل الشّراء والظ ان ليس كل التصّرف في كل خيار مسقط وامّا الثاني فلقوله واعلم انّى لا اعلم دليلا على كون كل شئ من التصرفات موجبا للزوم سوى ما ورد في صحيحة علي بن رئاب وصحيحة محمد بن الحسن الصّفار فان ثبت اجماع في غيرها كان متبعا والا كان للتأمل فيه مجال وفيما ذكراه نظر بل الأقرب هو الاحتمال الثّاني لاطلاقات الاجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة وبقاعدة الاولويّة في الجملة وعليه فالضابط ما نبّه عليه في لك وموضع من الكفاية بقولهما ضابط التصرّف ما يعد تصرفا كلبس الثوب للانتفاع به وركوب الدّابة له واستخدام العبد وحلب الشّاة ونقله عن الملك عينا أو منفعة وان لم يكن لازما وهو جيّد وهل يستثنى من ذلك التصرفات التي يراد منها مجّرد الاختبار كذوق الطعام وركوب الدابة لدفع الجموح وللنعل وأمثاله أو لا صرح بالأول في التنقيح وجامع المقاصد ومجمع الفائدة ويظهر الثاني من اطلاق جملة من العبارات والمسئلة محلّ اشكال من اطلاقات الاجماعات المحكية المعتضدة باطلاق فتاوى جماعة ومن امكان دعوى انصراف الاطلاق المذكور إلى غير محل البحث فيبقى اصالة بقاء الخيار سليمة عن المعارض فاذن الأقرب هو الاحتمال الأول واستثنى في جامع المقاصد من ذلك أيضاً ركوب الدّابة للخوف من الظالم وكذا استثنى منه ركوبها للرّد وحكاه عن كره أيضاً وحكى في لك ومجمع الفائدة عن بعض استثناء ركوبها للسقى وسوقها في طريق الرّد وسقيها وعلفها قبل التمكن من الرّد وعندي في هذه الاستثناءات قوة وصرّح في لك بأنه لو وضع على الدّابة سرجا ونحوه وركبها للاختبار بادر بعد تحصيل الغرض إلى نزعه فان أبقاه منع لأنه انتفاع واستعمال ويعذر في ترك العذار واللجام لخفتهما والجاجة اليهما في قودها وكذا نعلها مع حاجتها إليه بحيث يضرها المشي بغير نعل والا لكان تصرّفا التاسع صرّح في لك والكفاية بأنّه لو وقع التصرف نسيانا ففي منعه من الرد نظر وزاد الأول قائلا من صدقه وعدم قصده وظاهرهما التوقف وكذا توقف في جامع المقاصد قائلا لو وقع التصرّف نسيانا كما لو وطئ الجارية ظانا انها أخرى ففي سقوط الخيار نظر وظ الرّواية يقتضيه ولم اظفر فيه بكلام للأصحاب وصار في ض إلى انّه لا يمنع من الرّد قائلا بعد الإشارة إلى رواية الا ان ظاهرها الاختصاص بالتصرف المقصود به التملك وهو ظ الغنية حيث علل سقوط الخيار بالتصرف بأنّه من المشترى إجازة ولا ريب في السّقوط بمثله امّا السقوط بمطلق التصرّف حتى الظ في عدم قصد التملك والالتزام بالعقد اما لوقوعه بعنوان الغفلة والسّهو أو مراعاة للمبيع بالضبط والحفظ فمحل نظر للزوم الاقتصار فيما خالف الأصل ما دل على ثبوت الخيار على القدر المتيقن من النصّ وما ذكره ق ره هو الأقرب العاشر إذا اشترط البايع الخيار لنفسه في مدّة معينة بحيث متى ما رد الثمن أو مثله فيها كان له الفسخ فهل تصرفه فيما انتقل من المشترى إليه وهو الثمن في أثناء مدّة خياره يوجب سقوط خياره أو لا بل التصرف هنا لا يوجب سقوط الخيار فيه قولان أحدهما انّ التصرف هنا يقتضى سقوط الخيار كما في غيره وقد صار إليه في المصابيح قائلا وللبايع اشتراط الرجوع في المبيع إذا رد الثّمن في مدّه معيّنة ويسقط الخيار بانقضاء المدة ولما يحصل الرّد والايجاب من ذي الخيار والتصرّف والاذن فيه كما في مطلق خيار الشرط فإنه نوع منه وانما يغايره في زيادة قيد الرّد فلا يخالفه الا فيما يقتضيه القيد وثانيهما ان التصرف هنا لا يقتضى ذلك وقد صار إليه في مجمع الفائدة والكفاية قائلين الظ عدم سقوط هذا الخيار بالتصرف ويظهر من الريّاض المصير إليه أيضاً ولهم وجوه منها ما تمسّك به في مجمع الفائدة قائلا على انّ الظ سقوط الخيار في خيار الشرط مط لان غالبه لدفع الاحتياج إلى الثّمن والتصرف فيه فلو كان تصرف البايع فيه مسقطا لخياره فلا يترتّب الفائدة ومنها ما نبه عليه في مجمع الفائدة أيضاً بقوله ويؤيده أيضاً عمل الناس دائر مدار شرط استرجاع الثّمن على التصرف فيه وليس الغرض بيعه بذلك الشرط الا التصرف بالثمن وبقاء الخيار إلى المدة المشتركة فالظ عدم السقوط ح بل وعدم سقوط خيار المشترى في التصرف بالبيع للأصل والأدلة المتقدمة مع عدم دليل للسقوط بالتصرف ومنها ما نبّه عليه في مجمع الفائدة أيضاً بقوله ولان الغالب انّه انّما يشترى للانتفاع في الجملة في هذه المدّة بالمبيع في مقابلة ثمنه والا لكان يقرضه ويترك هذا البيع ليفوض بثواب القرض نعم يمكن ذلك في خيار الشرط الذي ما اشترط فيه استرجاع المبيع ولا استرجاع الثمن فإنّه كما يجوز اشتراط استرجاع المبيع يجوز اشتراط استرجاع الثمن أيضاً وهو ظ والدليل مشترك الا انّ مرسلة اسحق في المبيع فقط ثم على تقدير تسليم ذلك مط يمكن اخراج ما شرط فيه عدم سقوط بالتصرّف سواء تلفظ ذلك أو يكون ذلك من نيتهما وقصدهما ويكون علمهما بأنّه انما يفعلان ذلك للتصرف كافيا ويمكن حمل كلام الأصحاب من انّ التصرف في خيار الشرط مسقط على غير الصّور التي ذكرناها أو حمل على تصرّف المشترى في الثمن والبايع في المبيع تصرّفا دالا على الملك والفسخ مثل البيع والعتق وقد عرفت صحّة اطلاق سقوط الخيار عنه مع الفسخ فقد علم أن حمل العبارة على ما استشكلوه من تصرف البايع في المبيع أسهل وخلافه أشد اشكالا واصعب هذا كله مع عدم الدّليل أصلا على ما رأيناه على سقوط خيار الشرط بالتصرف مع ثبوته بالدّليل اليقيني من الكتاب والسنة والاجماع ومنها ما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله ويؤيّد ما تقدم من مرسلة إسحاق بن عمار انه باع رجل داره إلى سنة للاحتياج إلى ثمنه قال لا باس بهذا ان جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه ودلت على انّه لو تصرّف المشترى أيضاً فيه بالعمد انفا لم يفسخ وهو ظ وقد وصف الرواية المذكورة في المصابيح بالموثقية ولكنة أورد على ما ذكره في مجمع الفائدة قائلا واستظهر في المجمع والكفاية عدم سقوطها بالتصرّف لانّ المدار عليه في هذا ولانّه قد شرع لانتفاء البايع بالثّمن والمشترى بالمبيع ولا يحصل الا بالتصرف فلو سقط الخيار به سقطت الفائدة في وضعه وللموثق المفروض في بيع الدّار لاحتياج البايع إلى ثمنها مع التصريح فيه يكون الغلَّة للمشترى